الحاج سعيد أبو معاش

37

حديث الروافض المكذوب عند العامة

يُشرِّفه ويُضيفه إلى جملة الكتّاب ، فأجابه وجعله واحداً من أربعة عشر كاتباً ، فكم ترى يخصّه من الكَتَبة في مدة ستة أشهر حتى يستحق هذا النعت بكاتب الوحي ؟ ! ولولا مَا حملتهم العصبية الجاهلية التي أصمَّت السَمع وأعمت البَصَر ، وليسَ يلتبس على أهل العقل والحجى أنّ مجرد الكتابة لا يحصل بها الفضل مالم يقارنها صحيح الإيمان عقد ، لأنّه قد كتب لرسول اللَّه عبد اللَّه بن أبي سَرح ، ثم إرتَدَّ مشركاً ، وفيه نزل : « وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » « 1 » . وروي أنّ آخر كَبَبة الوحي ابن أبي سرح ، إرتَد من الإسلام وماتَ على الكفر ، ودُفِن فلم تقبَلهُ الأرض ! « 2 » فكيف حَصَلَ لمعاوية - الصحابي العظيم - هذا النعت وتميّزه به عن الخَلق ؟ ! والمأثور أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعنَهُ على منبره ، وأخبر أنّه يموت على غير ملّة . وممّا روي في ذلك : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قام يخطب أخذ معاوية بيد أبيه فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لَعَن اللَّه القائد والمقود » « 3 » أيّ يوم يكون لهذه الأمة من معاوية ذي الأستاه ؟ ! وروي عن عبد اللَّه بن عمر أنّه قال : أتيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسمعته يقول :

--> ( 1 ) سورة النحل : 106 . ( 2 ) صحيح مسلم : 4 / 2145 ح 4 ، الطرائف : 2 / 220 . ( 3 ) تذكرة الخواص : 201 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 118 ، مجمع الزوائد : 7 / 247 ، الغدير : 10 / 198 - 199 و 240 ، جمهرة خطب العرب : 2 / 23 .